الشيخ علي الكوراني العاملي
82
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
قال البخاري : 5 / 211 ، 6 / 98 و 8 / 119 : « وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر » . وعندما وحَّد عثمان نسخة القرآن حاول أن يأخذها منها فلم تعطها ، لأن فيها اجتهادات عمر الكثيرة المخالفة للقرآن المعروف ! فلما ماتت أخذها مروان وأحرقها ! قال ابن شبة في تاريخ المدينة : 3 / 1003 : « عن ابن شهاب قال : حدثني أنس قال : لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزقها ، وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضاً فمنعتها إياه ! قال الزهري : فحدثني سالم قال : لما توفيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر بعزيمة ليرسلن بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر فشققها ومزقها ، مخافة أن يكون في شئ من ذلك خلاف لما نسخ عثمان » ! وكانت حفصة قوية الشخصية جداً ، وجعلها عمر وصيته : « وقال أحمد بن حنبل : إن عمر أوصى إلى حفصة » . « الأم للشافعي : 7 / 236 » . وخصها بالولاية على ما أوقفه على ذريته ، وأهمها بساتين خيبر « ثمغ » التي أهداها له اليهود في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وكان لها مخصصات من الخليفة ، فأوقفت ذهباً على نساء عشيرتها : « ابتاعت حفصة حلياً بعشرين ألفاً فحبسته على نساء آل الخطاب » . المجموع : 15 / 325 . اعترف محبوها أنها كانت تؤذى النبي « صلى الله عليه وآله » كانت حفصة تؤمن بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكن ذلك لم يمنعها من مخالفته ، وحتى مقاطعته وأذيته ! قال عمر : « فدخلت على حفصة فقلت : أتغاضب إحداكن رسول الله اليوم حتى الليل ؟ فقالت : نعم » . صحيح بخاري : 3 / 103 . قال عمر : « وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي فقلت لما وإنك لهناك ؟ قالت : تقول هذا لي وابنتك تؤذى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! » صحيح بخاري : 7 / 47 . وكانت تعرف حرص عمر على استمرار زواجها من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنه يغضب من سوء أخلاقها معه ( صلى الله عليه وآله ) ، لكنها مع ذلك كانت تخالفه وتؤذيه ! ففي السيرة ، الحلبي : 3 / 406 : « شجر بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبين حفصة أمر فقال لها : إجعلى